الرواية البولسية .. بداية الطريق للكتاب
عندما تعلمنا كيف نداعب الحروف بأعيننا ونفك مساماتها .. وتوجهنا لهذه المتعة التي لا يعرف لذتها إلا من ذاق وعرف .. وهي متعة القراءة .. أول ما وقع على أعيينا ونحن صغار تلك المجلات المصورة الجاذبة بمغامراتها ( ميكي- سمير- تان تان ) .. وعندما إكتشفنا بالصدفة في مكتبة منزل أحدنا (الفريد هيشكوك ) تعرفنا على عمنا ( السمنودي ) بائع الكتب القديمة .. وعم ( مصطفى الأعجر ) صاحب محل الكتب الشهير رحمه الله ، الذي أمدنا بأعداد كبيرة من كتب الفريد هيتشوك ،وأجاثا كريستي ، وأرسين لوبين ، وقعنا في أسر هؤلاء .. وعلى أيديهم عشقنا القراءة وحب الإطلاع .. وعندما ظهرت مغامرات ( المغامرون الخمسة ) للكاتب المصري محمود سالم ، تصادقنا مع أبطالها الرائعين (تختخ ومحب ولوزة ونوسة والشاويش علي ).. وعشنا معهم أمتع الأوقات .. هكذا كانت الرواية البولسية مدخلا مهما في تأصيل عادة القراءة لدينا .. عاشت بداخلنا ردح من الزمن .. ومازالت .
تذكرت تلك الهلات من زمن مضي ... وأنا أطالع الملف الرائع للمجلة العربية ، العدد (412) المعنون : ( الرواية البوليسية .. الفن المتخيل .. احتفاء القراء وإهمال النقاد ) طرح رائع لرؤى متعددة .. شملها هذا الملف الهام .. وإن كان المناخ العربي في كثير من البلدان مازال لم يؤصل لهذا الفن الجاذب لشريحة كبيرة من القراء .. ومازلت ثقافتنا تنظر لهذاالفن نظرة متدنية .
أذكر في منتصف تسيعنيات القرن الفائت .. واجه كاتب المغامرات الشهير دكتور نبيل فاروق عنت من إتحاد كتاب مصر الذي رفض عضويته في الإتحاد لأن كتاباته لا ترقى لمستوى نيل العضوية .. مما اضطره لرفع دعوى قضائية حتى حصل على هذه العضوية بعد صراع قضائي .. مفارقة عجيبة .. وهو الكاتب الذي له شريحة كبيرة من القراء يتابعونه بعشق وحب ووله .
ورغم وجود هذا الفن على الساحة الإبداعية في كثير من البلدان العربية إلا أنه لايلاقي إهتماما كبيرا .. كما يفعل الغرب الذي يروج لمثل هذه الكاتبات .. ولعل المثل الواضح الجلي هنا سلسلة ( هاري بوتر ) التي جعلت صاحبتها بإصداراتها السبعة في مصاف كبار الكتاب .. وهذه السلسلة درت عليها من الربح ما يجعلنا نتحصر على كبار كتابنا من المبدعين ..
وكما طرحت المجلة العربية من خلالها ملفها .. تلك المشكلة /المواجهة .. التي تواجهها هذه الكتابات .. وما يقابلها من تجاهل النقاد الذين يتعالوا على هذا الفن رغم جماهيريته الكبيرة .. وشهرته الواسعة .. وحضوره القوي .
الأمر الذي يحتاج منا إلى وقفة ومراجعة .. ويطرح الكثير من الأسئلة :
هل فعلا هذا الأدب للتسلية فقط ؟
هل مجرد كتابات فارغة من المضمون ؟
هل هي مجرد حدوتة الغرض منها المتعة ؟
ألا يكفي إنها تعود شبيبتنا وشبابنا على القراءة ؟؟
لقد أجاب الملف على كثير من الأسئلة .. ونحتاج أن نسمع رأي الناقد لننصف هذا الفن الجماهيري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق