المبدعة القديرة" همت لاشين " وبئر العسل
************************************
بئر العسل
...لي طقوس واستعدادات خاصة حين أبدأ في قراءة أي رواية أدبية ..
مع وقت غروب شمس اليوم نهضت بنشاط وحيوية وارتديت بنطلون جينز وقميص وردي معشق بلون الفيروز، وتعطرت برائحة اللوتس المنعشة واحتضنت "بئر العسل"
وقبل أن أدخل صومعتي علقت على باب غرفتي كلمتين لأولادي "ممنوع الإزعاج"
أشعلت شمعة بيضاء برائحة جوز الهند .. فتحت إنارة غرفتي الهادئة .. جلست على كرسي الهزاز وبدأت في قراءة "بئر العسل"
أخذتني الرواية من وصف إلى انفعال ومن فصل إلى آخر دون ملل أو رتابة .. بركان خامد من الأحاسيس والمشاعر الإنسانية المعقدة والصادقة .. تجسيد رائع لعلاقة الحب بين الرجل والمرأة أو بين قاسم وسلمي بطلا الرواية
كنت أقرأ انفعالات الحب وأداعب خصلات شعري وأتنهد من حلاوة الوصف وطلاوة الكلمات
خالفت التعليمات المعلقة على بابي وأزعجت من حولي وضحكت من حمرة وجه قاسم التي سرعان ما ذابت في سواد الزبيبة الساكنة في منتصف جبينه ..
رائعة هي مشاعر الحب حين تتماوج بتناغم ورشاقة بين قلبين .. "سلمي" عزفت بجسدها أجمل لحن وأضافت إلى عمر قاسم البهجة والسعادة وروحاً جديدة إلى روحه .. كانت أنثى رائعة حين سرقته من جسده إلى جسدها .. وكان رجلاً رائعاً بمعنى الكلمة حين ذابت رجولته أمام حبه الجارف الساحر .. رجل في زمن انهمك فيه الرجال في البحث عن رغيف الخبز ..
"بئر العسل" بئر مليء بالمتناقضات والانفعالات والموروثات" التي تداعب العقل والوجدان
شكراً لك أستاذ محمود رمضان الطهطاوي على سرقة روحي وقلبي لساعات قضيتها أمام البئر ألتهم من رحيق حروفك وعسل كلماتك والآن أعيد قراءة الرواية وأنا استمع لصوت نجاة وأغنية "سارقين النوم والراحة من حياتنا .. سارقين السنين وأغلى ذكرياتنا.. وفينك يا ليالي الفرح والأغاني .. وفينك يا هوى مش ناوي تزورنا ثاني .. .. ..
...
همت لاشـين
