الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

(1)
لماذا علاء الديب ؟
عندما اقترحت اسم الكاتب الكبير علاء الديب ليحمل اسم الدورة الثالثة في مسابقة الرواية التي أطلقها مركز عماد قطري لعام م2014- 1435هـ، ،رحب المركز مبديا سعادته لحسن الاختيار، فشعرت بسعادة تتوغل  في كياني ، فعلاء الديب الذي لم أشرف بمقابلته بعد .. علامة من علامات الإبداع المصري/ العربي، وله عندي مكانة وترك بداخلي بصمة مازالت متوهجة .
بدأ هذا التوهج عندما بدأت علاقتي بقراءة مجلة " صباح الخير " مجلة العقول الشابة والعقول المتحررة ، ومتابعة بابه " عصير الكتب " حتى أدمنته، وأصبحت اقرأ المجلة من الخلف ، بادئا من باب أستاذي الديب ، متناولا تلك الكبسولة المركزة / العصارة ..  قبل الولوج في المجلة التي تعودت على قراءة كل ما تطرحه من الغلاف للغلاف لسنوات طويلة .. ولم يفعل كاتب مثل ما فعل علاء أستاذي علاء الديب باستثناء الراحل كمال  الملاخ  ببابه المتميز في جريدة " الأهرام ":" بدون عنوان " فقد عود قراء الأهرام أن يلجوا  الجريدة من الخلف حيث يسكن بابه .
ورغم هوسي في ذلك الوقت بالكاتب أنيس منصور، كنت قد قرأت له أنه لا يحب عرض الكتب والكتابة عنها لأنها إضافة لعمر صاحب الكتاب مخصومة من حساب عمر الكاتب العارض  .
ولم اقتنع بقول أنيس منصور ، فما يفعله – على سبيل المثال – علاء الديب في بابه " عصير الكتب " من عرض موجز ومكثف للكتب ، هو إضافة تحسب له .
وهذا التناقض بين الرأيين هو ما فتح مداركي لنشر ما أكتب من عروض وملخصات كتب ، فهذه هواية أمارسها منذ الصغر .. واحتفظ بكراسات وكشاكيل كثيرة بها خلاصة معظم ما قرأت من كتب .
 بدأت في إرسال ما قمت بعرضه وتلخيصه من كتب حديثة للمجلات والصحف العربية ، التي احتفظ بعناوينها في أجندة خاصة .
وسرعان ما وجدت حصاد ما زرعت .. فلقد بدأت المجلات تنشر ما أرسل لها بصورة أراحتني كثيرا وبدأت تزرع بذور الثقة دخل نفسي، ومنذ ذلك الوقت انطلقت من بداية وقاعدة ثابتة   .
وسودت صفحات المجلات والصحف بعروض كتبي، تلك المجلات المصقولة اللامعة القادمة لنا من أرض البترول، وتشابك اسمي مع أسماء لامعة وهكذا بدأت رحلة الحضور على الساحة الثقافية مع نهاية ثمانينات القرن الفائت وبدايات السبعينيات ، لأطل على مصر من الخارج بكتاباتي النقدية وما اعرضه من كتب .
ولولا باب " عصير الكتب " الذي أتابعه باستمرار وأطالعه بشغف، بالإضافة لرأي أنيس منصور الجائر- في رأيي – ما تقدمت للإمام بتلك الخطوة التي كان لها أثر كبير في حياتي .
وأذكر أول عمره قرأته لأستاذنا الديب هو روايته " زهر الليمون "  وظل عبد الخالق المسيري لفترة طويلة يطاردني هو ومن معه من أبطال الرواية بكل ما يحملونه من صراع .
سئل علاء الديب : البعض أخذ عليك أن معظم أبطال رواياتك، حياتهم هي عبارة عن بؤس، فهل ترى أن الحياة كذلك بالفعل؟
هذا حقيقي. ولكن معظم هذه الأعمال تدور عن الطبقة المتوسطة بعد عام 1967، وأيضا النكسة التي جعلت المجتمع كله يمر بأزمة حقيقية، سواء بالنسبة للأحلام أو الآمال التي تحطمت في تلك الفترة. وليس هذا فقط، وإنما هناك شيء آخر كنا نعلق عليه الكثير من آمالنا.
وهو حلم الاشتراكية وما أصابه، سواء بالداخل أو على المستوى العالمي، ما أصابني بالإحباط، سواء على المستوى الشخصي أو العملي عشت فيه وما زلت، كل هذه الأمور أدت إلى طبع شخصياتي الروائية بالطابع البائس، وهناك العديد من الكتَّاب العالميين الذين استمتعنا بأعمالهم، أمثال دستوفيسكي، غوركي، وتشيخوف، حيث تغلف أحداث أعمالهم ظلال هذه الغمامة الحزينة والبائسة بعض الشيء، فالعمل الأدبي لا يقاس بشخصياته بل بإحكام عمله " [1]"
وعلاء الديب هو ابن تلك الطبقة المتوسطة ، هذه الطبقة التي أرقته كثيرا ودفعته للتعرض لها في معظم أعماله الأدبية .
يقول في حوار معه :
"قمر علي المستنقع" و"عيون البنفسج" و"أطفال بلا دموع" هم أب وولد أكلتهم الغربة، أكلهم النفط، أكلتهم نكسة 67. ويبدو أن الهزيمة باقية داخلنا حتي الآن. يقول الديب "أخاف من تكرار هذا المعني لأنه يبدو وكأن الإنسان متشائم، إنما في ظل هذا السلام الملوث، وفي ظل هذا الفساد لا يمكن أن تقع في هزيمة، إنما الهزيمة بالعكس تأخد أشكالاً، وطبعاً أبطال الجيش الذين حملوا أرواحهم وسلاحهم وصعدوا هذا التراب ووضعوا العلم مثلما قال صلاح عبدالصبور. فهم فدونا كلنا لكننا لم نفعل شيئاً بفدائهم يعني وكأننا ضيعنا دماءهم. ودماؤهم ظلت في رقابنا.
أحس أثناء حديثي هذا أنني أظلم الأجيال الجديدة وأضع داخلهم بذرة يأس زيادة، ولكن في ظل الشكل ما نحن فيه عليه سواء في الحكم أم في الأنظمة أو المسئولين عن الثقافة والفكر والفن فلا شيء يتقدم أو ينمو(( [2]
ومع أستاذنا علاء الديب ندلف في بعض إنتاجه الأدبي  .. وعلى طريقة عصير الكتب نقدم هذا الكتاب " عصير علاء الديب " نحاول من خلاله أن نقدم صورة موجزة عن بعض ما قدمه الديب للمكتبة العربية من كتابات وإبداعات .


[1] -  من حوار اجرته معه دار الإعلام العربية بالقاهرة  18 ديسمبر 2011م  نقلا عن  http://www.albayan.ae/paths/art/2011-12-18-1.1556714
[2] - سامي كمال الدين الأهرام الرقمي 10 أكتوبر 2009


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق